محمد جواد مغنية

85

التفسير الكاشف

حواء وضلع آدم : من الشائع ان حواء خلقت من ضلع آدم . . ولا مصدر صحيح لهذه الإشاعة . . والخبر الذي جاء به غير معتمد ، وعلى تقدير صحته فان المراد منه الإشارة إلى المساواة وعدم الفرق بين الرجل والمرأة ، وانها منه ، وهو منها . . بل عن كتاب « ما لا يحضره الفقيه » ان الإمام الصادق ( ع ) حين سئل عن صحة هذه الإشاعة استنكرها ، وقال : تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا . . هل عجز اللَّه أن يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه . . حتى ينكح بعضه بعضا . . ضعف الإرادة وسيلة للحرمان : اقتضت حكمة اللَّه سبحانه أن يمكث آدم وزوجه في الجنة بعض الوقت ، ثم يخرجا منها لسبب ، هما اللذان أوجداه ، وأخذا به بملء إرادتهما واختيارهما ، ولولا ذلك لبقيا في الجنة إلى الأبد ينعمان فيها من غير كد وعناء . وأيضا اقتضت حكمته تعالى أن يستقر آدم وحواء في هذا الأرض إلى حين يتناسلان ويكدحان وكذلك النسل والذرية ، وفي الوقت نفسه يسأل الجميع عما يأتون من أقوال وأفعال . . كما اقتضت حكمته تعالى أن يعود آدم وزوجه إلى الجنة بعد الموت ، ويخلدا فيها إلى ما لا نهاية ( 1 ) . وتسأل : ما هي الحكمة من دخول آدم الجنة ، ثم الخروج منها إلى الأرض ، ثم خروجه وعودته ثانية إلى الجنة بعد الموت ؟ الجواب : ربما كانت الحكمة أن يمر آدم بتجربة ينتفع بها ، ويستفيد منها هو وأبناؤه من بعده ، وان يعود إلى هذه الأرض مزودا بهذه التجربة المفيدة النافعة ، وأعني بها ان الإنسان لا يستطيع أبدا أن يعيش في فوضى ، وكما يريد من غير مقاييس ومعايير ، وان من راعاها مالكا لإرادته غير مندفع مع ميوله عاش في هناء وسعادة لا تحديد لها ولا نهاية ، وان من استخف بالقيم وضعف

--> ( 1 ) جاء في الاخبار ان آدم يكنى في الجنة بأبي محمد توقيرا وتعظيما ، ولا يكنى في الجنة انسان غيره .